حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

80

كتاب الأموال

فانطلقنا فما يشاء أحد منّا أن يقتل منهم من شاء إلا قتل فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه ، أبيحت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " ، قال : فغلّق النّاس أبوابهم « 1 » . 196 - ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنا سلام بن مسكين ، أنا ثابت البنانيّ ، عن عبد اللّه بن رباح الأنصاريّ ، عن أبي هريرة ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا دخل مكّة سرّح الزّبير بن العوّام وأبا عبيدة بن الجرّاح وخالد بن الوليد على الخيل ، وقال : " يا أبا هريرة ، اهتف بالأنصار " ، فنادى : يا معشر الأنصار أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فكأنّما كانوا على ميعاد ، ثمّ قال لهم : " اسلكوا هذا الطّريق ، فلا يشرفنّ أحد ، إلا أنمتموه " فنادى مناد : لا قريش بعد اليوم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " من دخل دارا فهو آمن ، ومن ألقى السّلاح ، هو آمن " فلم يصب منهم يومئذ إلا أربعة ، وهزم اللّه المشركين ، فدخل الحرم ، وعمد صناديد قريش ، فدخلوا الكعبة ، فغصّ بهم البيت ، فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فطاف بالبيت وركع ركعتين خلف المقام ، ثمّ أخذ بجنبتي الباب ، فقال : " يا قريش ، ما تقولون وتظنّون ؟ " قالوا : نقول ونظنّ أنّك أخ وابن عمّ حليم رحيم ، قال : " وما تقولون وما تظنّون ؟ " قالوا : نقول إنّك أخ وابن عمّ حليم رحيم ، قال : " ما تقولون وتظنّون ؟ " قالوا : نقول : أخ وابن عمّ حليم رحيم ، قال : " أقول كما قال أخي يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ " ، قال : فخرجوا فبايعوه على الإسلام ، ثمّ خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الباب الذي يلي الصّفا ، فحمد اللّه وأثنى عليه بنصره وعونه ، قال : فبينا هو كذلك قالت الأنصار بعضها لبعض : أمّا الرّجل فأخذته رأفة بقومه ، وأدركته الرّغبة في قرابته ، قال : وأنزل اللّه تعالى القرآن على نبيّه عليه السّلام بما قالت الأنصار ، فقال : " يا معشر

--> ( 1 ) أبو داود في السنن 363 ( 3024 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 917 ، 118 .